محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
19
رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار
وسيذكر المؤلف رَحِمَهُ اللَّهُ نص كلامه في ذلك في أول الرسالة ( ص 63 ) فإن قيل : إن بعض الآيات التي احتج بها الإمام أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ هي على الأقل قطعية الدلالة في ديمومة عذاب الكفار وعدم فناء النار كقوله تعالى : { لا يخفف عنهم من عذابها } وقوله : { إنكم ماكثون } وقوله : { ما لنا من محيص } وغير ذلك من الآيات التي تأولها ابن القيم وأخرجها عن دلالتها على عدم الفناء مما سيأتي ذكره في الرسالة ورد المصنف عليه . وكذلك بعض الأحاديث الصحيحة تدل دلالة قاطعة على ذلك ولا بأس من أن أذكر الآن بعضها : الأول : حديث أنس الطويل في شفاعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وفيه : ( صحيح ) ( فأخرجهم فأدخلهم الجنة فما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن . أي وجب عليه الخلود ) . رواه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في ( ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم ) . ( 804 - 810 ) ( 1 ) الثاني : حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : ( صحيح ) ( أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس ( 2 ) أصابتهم النار بذنوبهم أو قال : بخطاياهم فأماتهم الله تعالى إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة . . . ) الحديث أخرجه مسلم ( 1 / 118 ) وغيره وهو مخرج في ( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) ( 1551 ) . وفي رواية عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خطب فأتى على هذه الآية : { لا يموت فيها ولا يحيى } فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : فذكره نحوه إلا أنه قال : ( وأما الذين ليسوا من أهل النار فإن النار تميتهم . . . . ) . ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية ( 1 ) مع كتاب ( السنة لأستاذنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني طبع المكتب الإسلامي ( 2 ) وقع هنا في ( مختصر مسلم ) للمنذري ( رقم - 87 ) زيادة ( منكم ) فلتحذف فإنها ليست في مسلم